[x] اغلاق
لهن الفضل والشكر : تاريخ بداية تعليم الفتيات في شفاعمرو
10/8/2017 15:21

لهن الفضل والشكر :  

تاريخ  بداية  تعليم  الفتيات  في  شفاعمرو

         تغريد ابو رحمة جهشان محامية شفاعمرو – يافا

انقطاع طويل عن الكتابة لظروف العمل بالاساس ولظروف اخرى . الا ان أمرين  دفعاني للكتابة,  وهذا المقال هو بفضل التشجيع واللقاء او التواصل مع شفاعمريين وشفاعمريات , ان كان ذلك بشكل مباشر او بواسطة وسائل التكنولوجيا الحديثه . اللقاء الاول كان مباشرا مع السيد زياد والسيد الياس جبور في شفاعمرو اللذان سلما علي عند انتهائي من التعزية بوفاة اختهما المرحومة أدلين جبور صليبا ليشجعاني  على  متابعة  الكتابة طبعا شكرتهما على هذا الثناء معبرة للسيد الياس جبور عن تقديري واحترامي على  كل ما صانه من  تاريخ البلد وانه مرجعي في كثير من كتاباتي كما سيظهر ايضا حتى في هذا المقال . الامر الثاني هو التواصل بواسطة الفيسبوك والواتساب وغير ذلك , مع عدد من صديقاتي الحميمات في مرحلة الطفولة والصبا من شفاعمرو  اللواتي افترقنا عند زواجنا وتركنا البلد, لنرتب لقاءا موسعا  يوم 2017/8/11 نصبو به لاعادة الذكريات الشفاعمرية ومتابعة الصداقة الشفاعمرية  من عبر اماكن سكنانا المختلفة . لقائي المجدد بهن دفعني للكتابة عن موضوع يرتبط بنا كشفاعمريات  فقررت ان اكتب عن اوائل  النساء اللواتي عملن على تعليم  البنات في شفاعمرو في القرن التاسع عشر حين افتتحت  مدرسة راهبات الناصرة والمدرسة الاسقفية الانجيلية (التي عرفت بمدرسة البرتستانت ) لتعليم البنات  في البلد ولهن الفضل الكبير اليوم لتعليم امهاتنا واخواتنا وغيرهن وكذلك فضلهن على ما وصلت اليه البعض في هذه المجموعة ايضا , فانا على سبيل المثال كان تعليمي الابتدائي حتى الصف الرابع في المدرسة الاسقفية للبنات بالبلد .

 للاسف يمكن القول بشكل عام  ان مدارس البنات في شفاعمرو لم تحظ بالذكر عند الكتابة عن تعليم الفتيات في فلسطين اذ نقرا عن مدارس مختلفة لتعليم البنات في يافا,  حيفا , الناصرة والقدس وبلاد اخرى ,ولكن مدارس شفاعمرو لا تذكر  . مراجعة تاريخ البلد والبحث عن مصادر عن الموضوع  تشير الى اسبقية تعليم البنات في شفاعمرو بشكل يثير الفخر والاعتزاز وتضع  تعليم البنات في شفاعمرو بمرتبة  البلدان الاخرى .

تاريخ تعليم البنات في شفاعمرو وفي البلدان الاخرى يرتبط بشكل عضوي بالارساليات الدينية المسيحية التي وصلت الى فلسطين في القرن التاسع عشر . ان افتتاح مدارس تعليم البنات ابتدأت في المنتصف الثاني من  ذلك القرن بالرغم من وصول الارساليات والمبشرين الى فلسطين قبل ذلك بكثير .هذا ما حصل في كل البلدان تقريبا وفي شفاعمرو ايضا فعلى سبيل المثال مدرسة طابيطا في يافا  افتتحت لتعليم البنات سنة 1863 ولا زالت حتى اليوم كذلك راهبات الناصرة افتتحن في حيفا مدرسة لتعليم البنات سنة 1864 وراهبات مار يوسف افتتحن مدرسة في يافا في تلك السنين ايضا . ولنعود الى مدارس شفاعمرو فالمدرسة الاسقفية  لتعليم البنات افتتحت سنة  1889 ومدرسة راهبات الناصرة افتتحت سنة 1876 .هنا يجدر التنويه انه عند تقفي تاريخ افتتاح مدرسة الراهبات وجدت تواريخ مختلفة ,  فعلى موقع المدرسة الالكتروني  ذكرت سنة 1882 كسنة الافتتاح وعلى موقع مدرسة راهبات الناصرة – حيفا  ذكرت سنة 1862 لافتتاح المدرسة في شفاعمرو  .  من مطالعات مواقع الكترونية  اخرى يتضح ان  بداية وصول راهبات الناصرة الى شفاعمرو كانت سنة  1862  كما  جاء على موقع البطريركية اللاتينية – القدس  لذلك فان سنة 1876  الذي يذكرها السيد الياس جبور تبدو  كسنة افتتاح المدرسة كما جاء في مقاله القيم  " بمناسبة مرور 150 عاما على تأسيسه: دير راهبات الناصرة في شفاعمرو: مسيرة عطاء جليلة" الذي نشر على عدة مواقع الكترونية , وذلك لان المدرسة بدأت عملها بعد سنوات من انهاء العمل على بناء الدير الجديد  في سنة 1868 .

جاء في مقال السيد جبور انه في سنة 1887 كانت المدرسة تضم : 190 فتاة منهن 160 مسيحيات 13 مسلمات 11 درزيات و 9 يهوديات . وتفيد معلومات عن المدرسة الاسقفية انه في سنة 1905 كان عدد الفتيات في المدرسة 100 حسب ما ورد على صفحة 376 في كتاب " تاريخ الكنيسة الاسقفية في مطرانية القدس  1991 -1841  "  من  تاليف الارشيدكن رفيق  فرح  ابن  شفاعمرو .  الا انه لا ذكر للتوزيع الطائفي للبنات ولكن من المعلوم انها كانت تضم جميع الطوائف خاصة من الطائفة الدرزية .  وانا اذكر حتى اليوم الاخوات نجلاء وصالحة الدعقة من ايام الدراسة وشاء القدر بشكل مفاجئ وبدون ترتيب ان يجمعني بنجلاء بعد سنين طويلة من انتهاء الدراسة وبعد ان حاولت طويلا لقائها دون نجاح .

يذكر السيد فرح اسماء الكثير من المُرسلات الاجنبيات اللواتي حضروا الى شفاعمرو وخدموا ابناء الطائفة والبلد عامة وعملوا بالتعليم في المدرسة منهن الممرضة نورا فيشر التي اقامت ببيت  لجدي منصور ابو رحمة  لعدة  سنوات وهو اليوم مؤجر لحضانة  حكايات . اضافة للمرضة نورا فقد جاء ذكر الكثيرات . ويحق ذكرنا  لهن : لويزا تونسد وكيج براون وهما اوائل المُرسلات حيث وصلتا البلدة سنة 1890 ,ايما ادا  لوفورد , كاترين ايروود , جين ايفانز , كاترين لامبيت وهيلدا جونزهذه الاخيرة عرفتها شخصيا . يحكى عن المُرسلة ايما ادا لوفورد انها كانت تركب الخيل وكان عندها  سياط وفي احد ايام  سنة 1913 حاول جنود اتراك اقتحام  بيت القسيس فتصدت لهم ايروود ورفعت السياط بوجههم وحذرتهم من الدخول فرجعوا ولم يدخلوا , الا ان الاتراك بعد ذلك اخذوها وفرضوا عليها الاقامة الجبرية في مدرسة الاورفنج بالناصرة. بعد الحرب عادت الى شفاعمرو وعاشت بها ما بين سنة 1924- 1920  الى ان تقاعدت ورجعت الى انكلترا (صفحة 376 ) . اضافة الى المرسلات الاجنبيات فقد شارك بالتعليم  بالمدرسة الكثيرات من بنات الطائفة في البلد ومنهن : اسمى حبيبي ,اولغا حداد , اجنس عصفور , ليلى فرح  وامينة ابو رحمة التي ادارت المدرسة لسنوات عديدة وكان لها الفضل باستمرار المدرسة بعد عام 1948 هذا وقد عملت مساعدة لها لسنين طويلة ليا طعمه من عبلين . كذلك شارك عدد من النساء بالتعليم بمدرسة الاحد ومنهن  وداد حداد وبهية حداد اضافة لمعلمات المدرسة ( صفحة  380  - 378 ).

وعن الحياة بهذه المدرسة التي كانت تستقبل الصبيان في الصفين البستان والتمهيدي فقط  جاء في كتاب السيد ناجي فرح " ذكريات  مهاجرة . زمن يتكسر " صفحة 118-119   " اما في ايام الربيع المعتدلة , فان ادارة المدرسة تقرر ان يصرف التلاميذ فترة ما بعد الظهيرة في المروج , حيث الخضرة واشجار الزيتون والتين والبلوط . ولم تكن المروج بعيدة عن المدرسة ابدا . كانت بعض الامهات يلتحقن احيانا بهذه الرحلات المفاجئة فيخف ثقل المسؤولية عن كاهل المعلمات . وكثيرا ما كانت المعلمات ينصبن الاراجيح

( المراجيح ) فتتدلى من اعالي اغصان الزيتون او البلوط القوية , وياخذن في ترجيح البنات وصغار الصبيان , وكانت البنات مولعات بذلك , يُحسنّ التعامل معه .اما انا فقد رجحوني مرة فخفق قلبي في صدري , وحاولت الابتسام مكابرة ,فتجمدت الابتسامة على فمي , فما كان من المعلمة واظنها اسمى حبيبي , الا ان اوقفت هذه التجربة ,قبل ان تزداد البهدلة امام جمعة البنات الكبيرة,  ومن يومها حدثت بيني وبين المراجيح قطيعة لا رجعة فيها " بالنسبة لمدرسة راهبات الناصرة ,  جاء في مقال السيد جبور" ان المؤكد أنه ترأست هذه الأديرة في البداية راهبة فرنسية إلا فيما ندر من الحالات وفي الفترات اللاحقة،....لا اذكر أسماء كل الراهبات في السنوات الأولى من عمر هذا الدير وهذه المدرسة الا أن أسماء قليلة بقيت محفوظة حتى اليوم، ولعل أقدمهن سير بيكوليه وسير فرنسيسكا وسير ماريا وأبو شقرا، ولكن لا تزال هناك بعض الأسماء العالقة في أذهاننا وفي أذهان بعض كبار السن منا... ولعل أشهر هؤلاء الراهبات (على زماننا) هي "مير نجد"، اللبنانية الأصل وبالذات من بلدة دير القمر، والتي كانت رئيسة ومديرة لهذه المدرسة لفترة طويلة... ثم جاءت من بعدها "مير متى"، وبالطبع تتالت على المدرسة راهبات قدامى كثيرات اذكر منهن على سبيل المثال لا الحصر "مير كرامة" و"مير مباردي". أما "مير كركبي" و"مير خميسي" فكن شفاعمريات كما كانت سير صبرا أيضا شفاعمرية... وكانت هناك أيضا الأخوات الفونسين ورجينا وسابيلا (من حيفا)  وماريا وكلهن عربيات الأصل... بالاضافة الى الراهبات الفرنسيات أو البلجيكيات الأصل أمثال "مير ألبريك" و"مير دوغ" و"مير اندردياس" وربما غيرهن كثيرات...وراهبة فرنسية تدعى " مير كوشو" تعاونها راهبة عربية تدعى " سير جميلة"  

لا بد من الذكر ان المدرسة الاسقفية  الانجيلية للبنات اغلقت ابوابها  سنة 1962 على ما اذكر وبعدها تابعت عملها مع الاطفال كحضانة  للاطفال . اما مدرسة الراهبات فانها قد تطورت خلال السنين ولا تزال تخدم البلد  بامتياز بحضاناتها وصفوفها الابتدائية  التي تضم 850 طالب وطالبة  نهاية اختم كتابتي باقتباس جملة من مقال السيد جبور " ان كل سكان شفاعمرو بدون استثناء يشعرون بفضل هؤلاء الراهبات الفاضلات ويكنون لهن كل تقدير واحترام لما قدمن لأهل البلدة من خدمات جليلة وبذلن من تضحيات ..." وانا اضيف لهن كل المُرسلات الاجنبيات  والمعلمات العربيات الرائدات في مدارس تعليم البنات بشفاعمرو في القرن التاسع عشر وفي الجزء الاكبر من القرن العشرين .