[x] اغلاق
الإلكترون يدق مسمارًا جديدًا في نعش الورق
9/4/2010 11:07

بعد تأثير الأزمة الاقتصادية العالمية على قطاع الإعلام والتي أدت إلى إقفال عدد كبير من الصحف العالمية أو تحولها إلى إلكترون، نجح الإعلام العربي المطبوع في تجاوز العاصفة مع شروعه بمواكبة التكنولوجيا الرقمية بشكل ملحوظ. ويظهر ذلك جليًا من أرقام الإنفاق الإعلاني في العالم العربي.


بيروت: بعدما توقع الخبير الإعلامي فيليب ماير في كتابه "الجريدة الزائلة" الذي أصدره في العام 2004 أنَّ "كل المطبوعات ستختفي خلال الأعوام الثلاثين المقبلة، لتحل محلها مصادر الأخبار الإلكترونية"، تمكنت الصحافة الالكترونيَّة عالميًا خلال السنوات الأخيرة المعدودة من اكتساح نظيرتها "الورقيَّة" التي ترزح تحت ضغوط ماليَّة نتجت عن الأزمة الإقتصادية العالمية والتي تهدد بإفلاسها.
في موازاة ذلك، يواكب الانتشار الواسع للصحافة الإلكترونيَّة فورة تكنولوجيَّة لن تعرف الهدوء، ولن يكون آخر ما تبتكره "التابلويد الالكتروني" من إل. جي. أو الـ "آي باد" من آبل.

ورقيَّات عالميَّة... في مهب الريح
لمواجهة الأزمة المالية المستفحلة التي أثرت بشكل مباشر على القطاع الإعلامي، اتخذت الصحف إجراءات تقشفية شديدة القسوة في محاولة للبقاء على قيد الحياة. هذه الإجراءات اتخذت مظاهر كثيرة مثل إغلاق مقار ومكاتب صحافية، وإغلاق مكاتب في الخارج، وتقليص اعداد الصفحات... الخ. غير ان الاجراء الأشد قسوة تمثل في الاستغناء عن أعداد كبيرة من العاملين في الصحف، والصورة هنا قاتمة جدًا، إذ تشير الاحصاءات التي أوردها موقع صحيفة الجزيرة السعودية الإلكترونية الى انه في العام 2008 وحده، تم الاستغناء عن 16 ألف موظفًا من العاملين في الصحف.

فكل هذه الإفرازات دفعت عددًا من كبريات الصحف العالمية عمومًا والأميركية خصوصًا إلى أن تودّع طبعاتها الورقية لتكتفي بمواقعها الإلكترونية.
فبعد قرن أمضته صحيفة ورقية يومية، ما عاد بإمكان "كريستيان ساينس مونيتور" أن تؤمن التكاليف اللازمة لصدورها كمطبوعة فتوقفت في نيسان (أبريل) 2009 عن الصدور مكتفية بموقعها الإلكتروني. كما سبقتها قبل أسبوعين صحيفة "سياتل بوست إنتلجنسر" عن الصدور بشكل ورقي نهائيًا، بعد ما يزيد على 146 عامًا. وكانت الصحيفة توزع أكثر من 117 ألف نسخة كل صباح مما يجعلها أكبر صحيفة يومية مطبوعة في البلاد تكتفي بموقعها الإلكتروني، وخسرت الصحيفة العام الماضي 14 مليون دولار بفعل الأزمة المالية وطرحت للبيع من قبل شركة "هيرست" المالكة لها. وسيعمل في الموقع الالكتروني الجديد للسياتل بوست إنتلجنسر 20 شخصًا بدلاً من الـ 165 الذين كانوا يعملون في الصحيفة الورقية حسبما نقلت صحيفة الشرق الأوسط.

وتتسع يوميًّا دائرة الصحف الأميركية التي تودع الورق للأبد، فانضمت الصحيفة البارزة "روكي ماونتن نيوز كولورادو" إلى قافلة الصحف التي أغلقت أبوابها، وذلك قبل أسابيع قليلة من احتفالها بعامها الـ150 في 28 شباط (فبراير) 2009.

حتى "نيويورك تايمز"، إحدى أبرز الصحف الأميركية، تواجه مشكلة مالية، فهي ترزح تحت ديون بقيمة مليار دولار أميركي، ولا تملك منها كسيولة إلا 60 مليون دولار، وقد سجلت أسهمها تراجعا بنسبة 55% خلال العام الماضي.
أمَّا "واشنطن بوست" الأميركيَّة، فأعلنت إقفال مكاتبها الأميركية خارج واشنطن في إطار خطة لحصر النفقات وخسر القسم الصحافي في مجموعة واشنطن بوست 166.7 مليون دولار خلال الفصول الثلاثة الأولى من السنة الماضية وقد وافق مئات العاملين في الصحيفة على إحالتهم إلى التقاعد مبكرًا.

عربيًا، تاثرت وسائل الإعلام المطبوعة إنما بشكل محدود جدًا، ففي الكويت توقفت صحيفة "أصوات" عن الصدور في شباط (فبراير) 2009 بعد أشهر من إصدارها في تشرين الأول (أكتوبر) 2008. واحتجبت "البديل" المصرية في تموز (يوليو) 2009 بعد إطلاقها في 2006، وأغلقت مجموعة (ماروك سوار) المغربية مطبوعتي "الصباحية" و"الصدى المسائية" العام 2009 وتوقفت صحيفة "ديلي ستار" اللبنانية، وهي الوحيدة الصادرة بالإنجليزية بعد صعوبات مالية كبيرة منذ كانون الثاني (يناير) 2009، ليعاد فتحها محاطة بمستقبل غامض.

وتم طرح أشكال جديدة من المطبوعات في السوق بالطريقة نفسها التي حصلت في الأسواق العالمية، فانتقلت صحيفة "المجلة" الأسبوعية السعودية للنشر عبر الإنترنت فقط، وذلك في نيسان (أبريل) 2009 ولجأت الرياضية الإماراتية "سوبر" إلى حل مشابه مقتصرة على نسخة إلكترونية منذ 2009.

واندمجت في الإمارات العربية "المجموعة الإعلامية العربية" بما فيها من ثلاث صحف وإذاعة وتلفزيون نور دبي وشركة سمار للطباعة والنشر في "مؤسسة دبي للإعلام" في خريف 2009 في محاولة لتحسين هيكلية القطاع الإعلامي بدبي.

عوامل أخرى
ليست الأزمة الماليَّة العالميَّة المتسبب الوحيد في اندثار عدد من الصحف الورقية الأميركية والاكتفاء بالمواقع الإلكترونية، إذ إنَّ المنافسة الشديدة من جانب الإنترنت، وخصوصًا في أوساط الشباب وتراجع التوزيع والاشتراكات عوامل مثلت دورًا في اتّجاه بعض المطبوعات الورقيَّة الى الالكترون. ووفقًا للإحصاءات موقع "نيوز بيبر ووتشو" ، يناهز متوسط سن قراء الصحف الورقية في أميركا خمسة وخمسين عامًا وما فوق، ويصف 19% فقط من شريحة تتراوح أعمارها بين 18 و34 عامًا أنفسهم بأنهم قراء للصحف الورقية، بينما تعتمد الأغلبية على الإنترنت كمصدر للأخبار.

جرائد مطبوعة في عين العاصفة
إلا أن الوضع ما زال يختلف في الدول العربية إذ خلص تقرير الإصدار الثالث من تقرير "نظرة على الإعلام العربي 2009 – 2013"، الذي يصدره نادي دبي للصحافة حول أوضاع صناعة الإعلام في العالم العربي أن قطاع الإعلام المطبوع في المنطقة نجح في تجاوز العاصفة على نحو أفضل من أسواق أخرى حول العالم. فإن إجمالي التوزيع اليومي والعدد الإجمالي للصحف مستمر في التزايد عامًا بعد عام في المنطقة بشكل ثابت مدعومًا بازدياد عدد رخص النشر الجديدة الممنوحة. كما حصل في الكويت التي شهدت منح 10 رخص نشر جديدة منذ عام 2006، مما أدى إلى فائض في عدد الصحف عامي 2007 و2008. وفي الواقع، شهد العام 2009 – وللمرة الأولى منذ سنوات متعددة - عددًا ثابتًا من الصحف في المنطقة العربية. كما توقع التقرير استمرار نمو توزيع الصحف اليومية في المنطقة العربية خلال السنوات الخمس المقبلة، ولو كان ذلك بوتيرة أبطأ من ذي قبل.

في المقابل، تستمرّ التكنولوجيا الجديدة في اقتحام المضمار الإعلامي والتطورات في مجال الإعلام الرقمي. وشهد هذا العالم ظهور الإنترنت ذات النطاق العريض وتلفزيون الهاتف المتحرك وأجهزة "كنديل" و"نوك"و آي باد وتابلويد إل جي وغيرها، والتي استفاد منها العالم الغربي بشكل ملحوظ تمثل فرص نمو مهمة للشركات الإعلامية في العالم العربي. وتكمن الفرصة الأكثر تميزًا في إيصال المحتوى عبر الأجهزة النقالة المرتبطة بالإنترنت إلى الجيل الجديد من المستهلكين الذين نشؤوا مع الإنترنت، والذين يعتبرون الهواتف النقالة جزءًا أساسيًا من حياتهم. ويكتسب هذا الجيل من المستهلكين، ممن تتراوح أعمارهم بين 15-25، أهمية خاصة بسبب ارتفاع نسبة الشباب في معظم أنحاء المنطقة.

الإعلام العربي... إفتقار للتكنولوجيا
وتوفر هذه التطورات فرصًا هائلة وبعض التحديات أمام شركات الإعلام العربي التقليدي من صحف وتلفزيونات ومحطات إذاعية، فضلاً عن شركات الإعلام الجديد المتخصصة بإنتاج الإعلام الرقمي وتوزيعه. كما تؤثر هذه التطورات على مشغلي شبكات النطاق العريض، وصانعي السياسات الحكومية، والهيئات التنظيمية والقانونية للقطاع إلا أن أحد القيود الرئيسة التي تمنع تطوير الإعلام الرقمي في المنطقة حتى الآن، في الافتقار إلى خدمات النطاق العريض ذات الجودة العالية والأسعار المعقولة في معظم أسواق المنطقة، الأمر الذي يشير إلى الدور المهمّ للتكنولوجيا النقالة مع ظهور الهاتف النقال بسرعة كوسيلة منافسة للوصول إلى محتوى الإنترنت ذات النطاق العريض. وقد تجسد النمو في التكنولوجيا النقالة عبر انتشار مواقع الأخبار والشؤون الراهنة التي تعتمد على مدخلات من "الصحافيين المواطنين" الذين يقومون بتحميل المعلومات مباشرة من هواتفهم النقالة ذات الكاميرا إلى غرف الأخبار في التلفزيون، أو محطات الكيبل في العديد من دول المنطقة.

وفي حال تمت معالجة القضايا المرتبطة بالوصول إلى خدمات الإنترنت عريض النطاق وعمليات قياس رأي الجمهور بشكل ملائم، فإن القطاع الإعلامي العربي سيتمكن من الحصول على قيمة كبيرة خلال السنوات الخمس المقبلة. إلا أن ذلك يتطلب تعاونًا وثيقًا والتزامًا قويًا من قبل كافة المشاركين في توفير المحتوى وسلسلة التوزيع بما في ذلك المؤسسات الإعلامية، والشركات المالكة والموزعة للمحتوى، ومشغلي الإنترنت عريض النطاق، والمعلنين، ومزودي خدمات التكنولوجيا، والمستثمرين، وصناع القرار الحكوميين، والهيئات التنظيمية.

في حين أثر تباطؤ الاقتصاد العالمي على عائدات الإعلانات، إلا أن تقرير نظرة على الإعلام العربي 2008 – 2012 في نسخته الثانية يتوقع أن يرتفع إجمالي عائدات الإعلانات عبر الدول التي شملها التقرير بمعدلات نمو سنوي مركب تتراوح بين 5 - 25 في المئة بالقيمة الاسمية خلال الفترة من 2008 - 2012.

ومن المتوقع أن تشهد كافة جوانب القطاع معدلات نمو كبيرة خلال فترة قصيرة، وخصوصًا الإعلان الإلكتروني في المنطقة سيشهد معدلات نمو كبيرة مرتفعًا من مستواه الحالي المنخفض، وخاصة في الدول التي فتحت أسواقها أمام شركات الاتصالات. ويعد مجال عمل شركات الإعلانات الإلكترونية وتوفير المحتوى الإلكتروني لأجهزة الهاتف المتحركة من أكثر الفرص المتميزة في المنطقة. ويرجح أن الإنترنت ذات النطاق العريض وتلفزيون الهاتف المتحرك من أكثر الوسائل المفضلة للحصول على الأخبار والمحتوى الترفيهي في المستقبل للجيل الجديد من المستهلكين في معظم أنحاء العالم العربي.

 وحدد التقرير عاملين رئيسين للحصول على الفوائد التي تمثلها هذه الفرصة، يتجسد العامل الأول في الاستثمار في الخدمات عريضة النطاق بأسعار معقولة، والخدمات المتعلقة بالربط بشبكة الإنترنت العالمية والتي لا تتوفر حاليًا في معظم أنحاء المنطقة. أما العامل الثاني فيكمن في تطوير آليات قياس أعداد الجمهور. وأشار التقرير إلى أن عدم وجود بيانات دقيقة حول أعداد الجمهور في الوقت الحالي يقلل من ثقة المعلن حول فعّالية العمل الإعلاني، وبالتالي تخفيض رغبتهم في الإنفاق على الإعلانات.

الإنفاق الإعلاني
في هذا الإطار نشرت شركتا الاستشارات Value Partners والخدمات الاعلانية Zenith الطبعة الجديدة من توقعات الإنفاق الإعلاني في كانون الأول من العام 2009 والذي غطت فيها 79 سوقًا إعلانية امتدت من الشرق الأوسط ومنطقة الخليج وأفريقيا وصولاً إلى أميركا الشمالية والجنوبية، مرورًا بأوروبا والشرق الأقصى، حيث وفّرت البيانات توقعات تصل إلى العام 2012 ، إضافة إلى تقرير البيانات الفعلية من العام 1998 إلى العام 2008. وقدّر المسح المجرى إجمالي عائدات الاعلانات في لبنان بـ225 مليون دولار العام 2009، أي ما يساوي نسبة 5 في المئة من مجموع عائدات الاعلانات في العالم العربي.

وتوقّع المسح أن يرتفع الانفاق على الاعلانات بمعدل نمو سنوي مركّب يبلغ 5,7 في المئة خلال فترة 2009 – 2013 ليبلغ 280 مليونًا سنة 2013 أو 4,4 في المئة من عائدات الاعلانات في الدول العربية خلال تلك السنة، مقارنة بنمو عائدات الاعلانات بنسبة 8,4 في المئة في الاقتصادات العربية في الفترة عينها. وتوقع أن تنمو إعلانات الصحف بنسبة 2,9 في المئة بين 2009 و 2013 وأن تبلغ 41 مليون دولار سنة 2013، مقارنة بنمو بنسبة 49 في المئة في العالمي العربي في الفترة نفسها. فيما توقعت الدراسة أن تقفز إعلانات الانترنت في لبنان بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 47 في المئة خلال فترة خمس سنوات وأن تبلغ 14 مليون دولار سنة 2013، أي بنسبة أعلى بكثير من نسبة النمو الـ4,2 في المئة المتوقعة في الدول العربية بسبب الانخفاض في مستوى النمو. وذلك يظهر في ما توقعه الإصدار الأول من تقرير "نظرة على الإعلام العربي"، الذي أصدره نادي دبي للصحافة على هامش منتدى الإعلام العربي في دبي العام 2007، من محافظة الصحف السعودية دون غيرها من الوسائل الإعلامية على موقعها المهمين على سوق الإعلانات التي يتوقع أن يصل حجمها إلى 721 مليونًا العام 2010 و776 مليون دولار العام 2011 حيث سيصل معدل النمو السنوي المركب إلى 9 في المئة. في حين من المتوقع أن يبدأ قطاع الإعلانات عبر الإنترنت في النمو انطلاقا من قاعدة صغيرة جدًا، وذلك مع تصاعد الاستثمارات في البنية التحتية لخدمات الانترنت عريضة النطاق، حيث أعلنت المملكة عن نيتها زيادة معدلات انتشار خدمات الإنترنت عريضة النطاق إلى ما لا يقل عن عشرة أمثال مستواها الحالي الذي لا يقل عن 2 في المئة بحيث تصل إلى 15 في المئة خلال فترة التوقع.

فيما كشف الاتحاد الكويتي للإعلان أن الكويت تخرج اليوم بمفارقة في ما يتعلق بالإنفاق في المجال الإعلاني إذ حافظت على المركز الأول عربيًا، وهي الدولة التي لم تنج من تداعيات الأزمة المالية، محافظة بذلك على صورتها كنموذج تنموي قادر على الإنفاق في ظل الصعاب، فإن الكويت على أبواب التنمية تخرج من العام 2009 بنتائج وردية محرزة أعلى الزيادات في الإنفاق الإعلاني بلغت 898 مليون دولار، بارتفاع بلغ 18 % عن العام 2008 حيث وصل معدلها الانفاقي إلى 764 مليون دولار، وذلك من أصل إجمالي الإنفاق الإعلاني في الوطن العربي البالغ 4.9 مليارات دولار بزيادة 34 % عن 2008 عندما حقق 3.7 مليارات دولار. وعلى الرغم من بقاء الإمارات في صورة الأكثر إنفاقًا إلا أنها أحرزت تراجعًا بنسبة 27% عن 2008 عندما حققت ملياري دولار كمعدل إنفاق، في حين بلغ إنفاقها الإعلاني 1.4مليار دولار العام 2009، ونفسه في السعودية بتراجع 6% عن العام 2008 محققة 1.030 مليار دولار في العام 2009 مع احتفاظ كل منهما بمركزه الأول والثالث على التوالي.

وتوقع الاتحاد أن يخترق الإنفاق الإعلاني في الكويت لعام 2010 حاجز المليار دولار، بعد أن كسر حاجز الـ 800 مليون دولار في 2008، مشيرا إلى أن الأزمة المالية جعلت العديد من شركات الإعلان تقوم بعروض قوية سواء بتخفيض الأسعار أو القيام بعروض مغرية لتنشيط حركة المبيعات في السوق. خاصة أن الشركات تعتبر الإنفاق على الإعلان أساس التسويق، وتتخذه وسيلة أساسية لحمايتها من أي صدمات مالية. بعد أن كان للجرائد حصة الأسد من الكعكة الإعلانية، جاء التلفزيون منافسًا قويًا ليأخذ حصة من الإنفاق الإعلاني في الجرائد والبالغة 54 % من أصل قيمة مجمل الإنفاق والبالغ 483 مليون دولار خلال العام 2009، وفق إحصائيات «بارك» والاتحاد الكويتي للإعلان بعد أن كانت حصته 57% العام 2008.
وتأتي حصة الإعلان التلفزيوني في المرتبة الثانية، حيث بلغت 36% من إجمالي الإنفاق محققة 322 مليون دولار موضحا أن الزيادة التي شهدها التلفزيون من حيث الإنفاق الإعلاني قفز في فترة قصيرة ويرجع ذلك إلى العروض القوية وأسعارها المعقولة مقارنة بإعلانات الصحف، خاصة أن الإعلان التلفزيوني أسهل انتشارًا من الصحف، إضافة إلى زيادة عدد القنوات التلفزيونية الكويتية فيما غابت الأرقام حول الإعلان الإلكتروني العربي.

معلومة مقابل بدل
يذهب التفكير السائد حاليًا في قطاع الاعلام الإلكتروني الى انه سيكون من الممكن تقاضي ثمن عن المحتوى الرقمي ما ان تُطرح اجهزة جديدة أفضل أداء. وهذه الفكرة أي تقاضي رسوم مقابل الأخبار على الإنترنت تزداد زخمًا. ولغاية الآن، فإن مؤسسات الأخبار المتخصصة مثل "وول ستريت جورنال"، و"فاينانشال تايمز"، ومطبوعات التجارة، نجحت في توليد عوائد اشتراك معتبرة على الإنترنت. كما أعلنت شركة نيوز كوربوريشن عن اعتزامها فرض رسوم على ما تنشره من محتوى على الموقعين الإلكترونيين لصحيفتي "التايمز" و"صنداي تايمز" التابعتين لها اعتبارًا من الصيف المقبل، في توجه جديد يبشر بدخول الصحافة حقبة جديدة.
إلا أن بعضهم يرى في ذلك الكثير من الأمل في مثل هذه المنتجات إلكترونية لتوزيع الصحف والمجلات بصيغة رقمية تعوض المد الكاسح للمحتوى الإلكتروني على حساب المطبوع مهددًا وجود الأخير.

خصوصًا أن المستخدمين حتى الآن لم يُبدوا استعدادًا للدفع مقابل المحتوى الذي يكون في متناولهم على الانترنت وتأمل الصحف والمجلات في ان ينجحوا في احداث هذه الثورة وإلا فما عليهم إلا الابقاء على مجانية المواقع والاكتفاء بالربح المتأتي من الإعلانات.

وفي حين ان هذا ليس مؤكدًا بأي حال، فإن الفكرة ليست خيالية تمامًا على ان تتمكن صناعة الاعلام من تقديم شيء جديد. وبالتالي لا يهدد جهاز أبل ولا أي تقنية قطاعًا حيويًا وحاسمًا مثل الصحافة المطبوعة وسيكون مكملاً له خصوصًا إذا واكبت الصحافة المكتوبة التطورات لتبقى بصيغة ناجحة